حيدر حب الله

368

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أغلبها ، من أنها عالجت المشكلة على أساس الملكيّة الخاصّة للسهم المذكور ، فاضطرّت للحكم بدفنه لصاحبه أو إيداعه أو التصدّق به أو صرفه فيما يرضا به أو نحو ذلك ، في حين أنّ المستوحى من روح هذه الضريبة وأدلّتها هو الملكيّة العامّة أو ملكيّة الدولة . ووفقاً لهذا الاتجاه ستكون مجمل النظريات المتقدّمة تقريباً خاطئة خطأ بنيوياً وجوهرياً ، وإذا استبدلنا تلك البنية بهذه البنية فسيكون الخمس - عند هؤلاء - حقّ الدولة والحاكميّة في الإسلام ، فمتى ثبت مصداقها وجب الدفع إليه ، ويكون من قبيل ممتلكات الحكومة الإسلامية أولًا وبالذات ، ويكون نظام الحكم هو المصرف النهائي لهذا السهم أو الخمس كاملًا ، ويتمّ توزيعه حسب تشخيص الحاكم الشرعي ، كونه هو المتولّي للملكيات العامّة أو ملكيات الدولة . وقد أضاف أستاذنا السيد محمود الهاشمي أنّ هذه النتيجة يمكن التوصّل إليها حتى على تقدير الملكيّة الشخصية ، بواسطة افتراض أنّ هذا الخمس ملكٌ للإمام ليصرفه في مصارف مقرّرة لا في شؤونه الخاصّة فحسب ، فمع غيبته لا تسقط تلك الجهات والمصالح التي يلزم صرفها فيها ، فإنّه خُلف إطلاق أدلّة لزومها . وقد نقول بعدم الملكية الخاصّة ، لكن نقول بالملكية العامّة لا ملكيّة الدولة ، وقد يرجع للحاكم من باب ولايته على الأموال العامّة أيضاً ، لا من باب كون المال ملكاً له بوصفه الدولةَ الإسلاميّة ، من حيث كونه ملك الدولة . هذه هي حصيلة الاتجاهات التي ذكرت فقهيّاً لمصرف سهم الإمام في عصر الغيبة ، إلا أنّ السؤال الآخر هو أنّ هذه الاتجاهات إلى أيّ مدى تطلق العنان للمكلّف في صرف هذا السهم فيما حدّدته له من مصارف ؟ وهل يُلزم المكلّف